قال: أنا نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مِنْ قَرْيَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنَ مَتَّى؟» .
قال له: وما يدريك ما يونس بن مَتَّى؟
قال: «ذَاكَ أَخِيْ كَانَ نَبِيًَّا وَأَنَا نَبِيٌّ» .
فأكبَّ عَدَّاس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبَّل رأسه ويديه ورجليه.
قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أمَّا غلامُك فقد أفسدَه عليك.
فلما جاءهما عدَّاس قالا له: ويلك يا عداس، ما لك تقبِّل رأسَ هذا الرجل ويديه وقدميه؟
قال: يا سيدي، ما في الأرض خير من هذا الرجل لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي.
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ أُخِفْتُ في الله وَمَا يَخَافُ أحَدٌ، ولَقَدْ أوْذِيتُ فِي الله وما يُؤذَى أحَدٌ، وَلقَدْ أتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْن يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ومَا لِي طَعَامٌ يأكُلُه ذُو كَبِدٍ إلا شَيْءٌ يُوارِيهِ إبْطُ بِلاَلٍ» .
قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
ومعناه: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج فارًّا من مكة ومعه بلال، إنما كان مع بلال من الطعام ما يُحمل تحت إبطه.
الباب الثلاثون
في دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لمّا رجع من الطائف
لمَّا رجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الطائف أرسل إلى الأخْنَس بن شَرِيق، فقال: «هَلْ أنتَ مُجِيْرِي حَتَّى أبلِّغَ رَسَالَةَ رَبِّي؟» .
فقال الأخنس: إن الحليف لا يجير على الصَّريح.
فقال للرسول: أيت سُهَيل بن عمرو فقل له: إن محمدًا يقول لك: هل أنت مُجِيري حتى أبلِّغ رسالةَ ربي؟ فأتاه، فقال له ذلك (فقال) : إن بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب.
قال: فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: أيت المُطْعِم بن عَديّ. فقل له: إن محمدًا يقول لك: هل أنت مُجيري حتى أبلِّغ رسالةَ ربي؟.
قال: نعم فليَدْخل.
فرجع إليه فأخبره.