فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 533

وقال الآخر: أمَا وجد الله رسولًا يرسله غيرك

وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدًا، إن كنت رسولًا كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، وإن كنت تكْذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك.

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خَير ثقيف، وأغرَوا به سفهاءهم وعبيدهم يسبُّونه ويصيحون به، حتى اجتمعت عليه الناس، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة (وشيبة بن ربيعة) وهما فيه، ورجَع عنه من سفهاء ثقيف مَن كان يتبعه.

فعمد إلى حُبْلةٍ من عنب فجلس في ظلها، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي من سفهاء ثقيف،

فلما اطمأن قال، فيما ذكر لي: «اللهُمَّ إنِّي أشْكُو إليْكَ ضَعْفَ قَوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وهَوَانِي عَلى النَّاسِ» .

يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أنْتَ رَبُّ المُسْتَضْعَفِينَ، وأنْتَ رَبِّي، إلى مَن تَكِلُني؟ إلَى بَعِيدٍ يُتَجَهَّمُنِي أو إلى عَدُوَ مَلَّكْتَه أمْرِي،

وإن لمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلاَ أُبَالِي، ولكِن عَافِيَتَكَ هي أوْسَعُ لِي أَعوُذُ بِنُورِ وجْهِكَ الذِي أشْرَقَتْ بِه الظُلُمَاتُ وصَلُحَ عَلَيهِ أمْرُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ من أنْ تُنْزِلَ بي غَضَبَك، أو تُحِلَّ عَلَيَّ سَخَطَكَ، لَكَ العُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، لاَ حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِكَ» .

فلما رأى ابنا ربيعة عتبة وشيبة ما لقِي، دَعَوَا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له عَدَّاس فقالا له: خذ قطفا من هذا العنب فضعه في ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه.

ففعل ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده قال: «بِسْمِ الله» . ثم أكل.

فنظر عَدَّاس إلى وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومِنْ أيِّ البِلاَدِ أنْتَ وَمَا دِيْنُكَ؟» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت