فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، ومَنْ مَاتَ عَلَى مِثْلِ مَا مَاتَ عَلَيْه عَبْدُ المُطَّلِبِ دَخَلَ النَّارَ» .
فقال أبو لهب: والله لا بَرِحْتُ لك عدوًّا أبدًا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار. فاشتد عليه وسائرُ قريش.
عن محمد بن جبير بن مُطْعم قال: لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف.
الباب التاسع والعشرون
في ذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه إلى الطائف
عن محمد بن جبير بن مطعم قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت أبي طالب إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة، وذلك في ليال (بَقِين) من شوال سنة عشر.
قال محمد بن عمر، بغير هذا الإِسناد: فأقام بالطائف عشرة أيام. وقال غيره: شهرًا. لا يَدَع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلَّمه.
فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم، فقالوا: يا محمد، اخرج من بلدنا والحقْ بمَحَابِّك من الأرض.
وأغْرَوا به سفهاءهم فجعلوا يرجمونه بالحجارة، حتى إن رجليه لتَدْميان، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شُجَّ في رأسه شجاجًا.
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة وهو محزون.
فلما نزل نخلةَ قام يصلي من الليل، فانصرف إليه سبعة نفر من الجن أهل نَصِيبين فاستمعوا، فأقام بنخلة أيامًا ثم أراد الدخول.
فقال له زيد: وكيف تدخل عليهم وهم قد أخرجوك. فأخرجَ رجلًا من خزاعة إلى مطعم ابن عدي: أدخلُ في جوارك؟
قال: نعم.
وقال محمد بن كعب القُرظي: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عمد إلى نفر من ثَقِيف، هم سادة ثقيف وأشرافهم يومئذ، وهم إخوة ثلاثة عَبْد يالَيْل، ومسعود، وحبيب، أولاد عمرو بن عمير، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله تعالى وكلمهم بما جاء له من نصرته على الإِسلام والقيام معه على من خالفه من قومه.
فقال أحدهم: هو يَمْرُط ثيابَ الكعبة إن كان الله أرسلك.