فاستغفر له بعدما مات. فقال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا، وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه، وهذا محمد يستغفر لعمه؟ فاستغفروا للمشركين حتى نزلت الآية: {مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُو?اْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُو?اْ أُوْلِى قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } (التوبة: 113)
حتى فرغ من الآية.
الباب الثامن والعشرون
في ذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت أبي طالب وخديجة
عن (عبدالله بن) ثعلبة بن صُقَير قال: لما توفي أبو طالب وخديجة، وكان بينهما شهر وخمسة أيام، اجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان، فلزم بيتَه وأقلَّ الخروجَ، ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع (به) .
فبلغ ذلك أبا لهب فجاء فقال: يا محمد، امضِ لما أردتَ، وما كنتَ صانعًا إذ كان أبو طالب حيًّا فاصنعه، لا واللات لا يُوصل إليك حتى أموت.
وسبَّ ابنُ الغَيْطلة النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه أبو لهب فنال منه، فولَّى يصيح: يا معشر قريش، صَبَأَ أبو عتبة.
فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب، فقال: ما فارقتُ دينَ عبد المطلب، ولكن أمنع ابنَ أخي أن يُضَام حتى يمضي لما يريد.
فقالوا: قد أحسنتَ وأَجْمَلت ووصَلْت الرَّحم.
فمكث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أيامًا كذلك، يذهب ويأتي، ولا يعترض له أحد من قريش، وهابُوا أبا لهب، إذ جاء عُقْبة بن أبي مُعَيط وأبو جهل إلى أبي لهب فقالا له: أخبرك ابنُ أخيك أيْنَ مُدْخل أبيك؟
فقال له أبو لهب: يا محمد، أين مدخل عبد المطلب؟
قال: «مَعْ قَوْمِهِ» .
قال: فخرج أبو لهب إليهما، فقال: قد سألتُه فقال: مع قومه.
فقالا: يزعم أنه في النار
فقال: يا محمد، أيدخل عبد المطلب النار؟