فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 533

قال: فخرج الرسول حتى وجد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر معه جالس، فقال: يا محمد، عمُّك يقول لك: يا ابن أخي إني كبير ضعيف سقيم، فأرسل إليَّ من جَنَّتك هذه التي تَذْكر من طعامها وشرابها بشيء يكون لي فيه شفاء.

قال أبو بكر: إن الله حَرَّمها على الكافرين.

فرجع إليهم فأخبرهم. فقال:

قد بلَّغت محمدًا الذي أرسلتموني فلم يُجِزْ لي شيئًا، فقال أبو بكر: إن الله حرمها على الكافرين. فسكت محمد.

فحملوا أنفسهم عليه حتى يرسل رسولًا من عنده، فوجدت الرسول في مجلسه.

قال: فقال له مثل ذلك، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا عَلَى الكَافِرِينَ طَعَامَهَا وَشَرَابَهَا» .

ثم قام في أثر الرسول حتى دخل معه البيت فوجده مملوءًا رجالًا فقال: «خلُّوا عن عمي» .

فقالوا: ما نحن بفاعلين، وما أنت بأحق به منا، إن كانت لك قرابة فإن لنا قرابة مثل قرابتك.

فجلس إليه فقال: «يَا عَمِّ، جُزِيْتَ خَيْرًا، كَفَلْتَنِي صَغِيْرًا وحضَنْتَنِي كَبِيرًا، فَجُزيْتَ عَنِّي خَيْرًا يا عَمَّاهُ، أعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أشْفَعُ لَكَ بِهَا عنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ» .

قال: وما هي يا بن أخي؟

قال: «قُلْ لاَ اله إِلاَّ اللَّهُ وحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ» .

قال: إنك لي لَنَاصح، والله لولا تُعيَّر بها بعدي فيقال: جَزِع عمُّك عند الموت. لأقرَرْتُ بها عينَك.

قال: فصاح القوم: يا أبا طالب، أنت رأسُ الحنيفية ملة الأشياخ.

فقال: أنا على ملة الأشياخ، لا تحدِّث قريشٌ أن عمك جَزِع عند الموت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ أزَالُ أسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي حَتَّى يَرُدَّنِي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت