فقال أبو طالب: أما إنك لو سألتني الكلمة وأنا صحيح لبايعتك على الذي تقول، ولكن أكره أن أَجْزَع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جَزَعًا وردَدْتها في صحتي.
عن علي قال: أخبرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بموتِ أبي طالب فبكى، ثم قال: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وكَفِّنْهُ وَادْفِنْهُ غَفَرَ اللَّهُ لهُ وَرَحِمَه» .
قال: ففعلت.
قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أيامًا ولا يخرج من بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: {مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُو?اْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُو?اْ أُوْلِى قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }
(التوبة: 113)
الآية.
قال علي: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلت.
عن علي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن عمك الشيخ الضال مات.
قال: «اذهب فواره ولا تُحْدث شيئًا حتى تأتيني» .
فأتيته فقلت له، فأمرني فاغتسلت، ثم دعا لي بدعوات ما يسرُّني ما عُرِض بهن من شيء.
عن ابن عباس قال: عارضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جنازة أبي طالب فقال: «وصَلَتْكَ رَحِمٌ، وجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا عَمِّ» .
عن العباس بن عبد المطلب قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، عمُّك أبو طالب، كان يغضب لك ويمنعك، هل ينفعه ذلك؟
قال: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ منْ نَارٍ، وَلَوْلاَ أنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ منَ النَّارِ» .
أخرجاه في الصحيحين.
عن محمد بن كعب القُرَظي قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه الذي قبض فيه قالت قريش: يا أبا طالب، أرسل إلى ابن أخيك فيرسل إليك من هذه الجَنَّة التي يذكر بشيء يكون لك شفاء.