فقام مطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلاَّ ما كان من «باسمك اللهم» .
وكان كاتبها منصور بن عكرمة بن هاشم فشْلّت يده.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر وهو بمنًى: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ» .
يعني بذلك: المحصَّب. وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألاّ يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
الباب الثالث والعشرون
في ذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ضَماد الأزْدي الوافد
عن ابن عباس: أن ضمادًا قِدم مكة، وكان من أَزْد شنوءة، وكان يَرْقِي من الريح، فسمع سفهاءَ أهل مكة يقولون: إن محمدًا مجنون.
فقال: لو أني رأيتُ هذا الرجل، لعل الله أن يشفيه على يدي
قال: فأتيته فقلت: يا محمد، إني أرقي من الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الحَمْدَ دِ نَحْمَدُه ونَسْتَعِيْنُه، مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ له، وَمَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ لَه، وأشْهَدُ أنْ لاَ اله إلاَّ اللَّهُ وحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه ورَسُولُه. أمَّا بَعْدُ» .
فقال: أعِدْ عَلَيَّ كلماتك هؤلاء.
فأعادهن عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال: لقد سمعتُ قولَ الكهنة والسَّحرة والشعراء، فما سمعت مثلَ كلماتك هؤلاء ولقد بلغتُ قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإِسلام. فبايعه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعَلَى قَوْمِكَ؟» .
قال: وعلى قومي.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيةً فمروا بقومه، فقال صاحب الجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟
قال رجل: أصبت منهم مُظهرةً.
قال: رُدَّها فإن هؤلاء قوم ضِمَاد.
الباب الرابع والعشرون
في ذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع عتبة بن ربيعة