فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 533

عن جابر بن عبدالله قال: اجتمعت قريش يومًا فقالوا: انظروا أَعْلَمكم بالسِّحر، والكهانة، والشعر، فلْيَأت هذا الرجل الذي قد فرَّق جماعتنا، وشّتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلِّمه فلينظر ماذا يردُّ عليه.

فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة.

فقالوا: ائته يا أبا الوليد.

فأتاه عُتبة، فقال: يا محمد، أنت خيرٌ أم عبدالله؟ فسكت.

ثم قال: أنت خيرٌ أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبْتها، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، ما رأينا سَخْلة أشأمَ على قومه منك، فرَّقت جماعتنا، وشتَّت أمرَنا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى، أيها الرجل إن كان إنما بك الباه فاختر أيَّ نساء قريش فلنزوجك عشرًا، وإن كان إنَّما بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريش رجلًا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فرغت؟» .

قال: نعم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حم تنزيلٌ من الرحمن الرحيم. كتابٌ فُصِّلت آياته قُرْآنًا عربيًّا لقومٍ يعلمون. بشيرًا ونذيرًا} حتى قرأ: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } (فصلت:13)

فقال له عتبة: حسبك، فما عندك غير هذا؟

قال: «لا» .

فرجع إلى قريش، فقالوا له: ما وراءك؟

قال: ما تركتُ شيئًا أرى أن تكلموه به إلا وقد كلمته.

قالوا: فهل أجابك؟

قال: نعم.

قال: لا والذي نَصَبها بنِيَّة ما فهمت مما قال غير أنه قال: «أنذرتكم صاعقة مثل صاعقةٍ عاد وثمود» .

قالوا: ويلك يكلِّمك بالعربية ولا تدري ما يقول

قال: والله ما فهمت شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة.

الباب الخامس والعشرون

في ذكر ما أشار به الوليد على قريش في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت