فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 533

فلم يراجعه أحد منهم. ثم انصرفوا.

رواه محمد بن سعد عن أشياخ له.

والثاني: أن هشام بن عمرو بن الحارث العمري مشى إلى زُهَير بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء،

وأخوالك حيث قد علمتَ لا يبتاعون ولا يُبْتَاع منهم، ولا يَنْكحون ولا يُنْكح إليهم أمَا إني أحلف بالله لو كان أخوال أبي الحكم بن هشام، ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدًا.

قال: ويحك يا هشام، فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي آخر لقمتُ في نَقْضها.

قال: قد وجدتَ رجلًا.

قال: مَنْ هو؟

قال: أنا.

قال: ابغنا ثالثًا.

فذهب إلى المُطْعم بن عديّ، فقال له: يا مطعم، أرضيتَ أن تهلك بَطْنان من بني عبد مناف، وأنت موافق لقريش في ذلك

قال: ويحك ماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد.

قال: قد وجدتُ ثالثًا.

قال: مَنْ هو؟

قال: زهير بن أمية.

قال: ابغِنا رابعًا.

فذهب إلى أبي البَخْتَرِيّ بن هشام فقال له نحوًا مما قال للمُطْعم بن عدي، فقال: وهل من أحد يُعِين على هذا؟

قال: نعم، زُهَير، والمطعم، وأنا معك.

قال: ابغنا خامسًا.

فذهب إلى زَمْعة بن الأسود فكلمه. فقال: وهل على هذا الأمر أحد؟

قال: نعم. فسمَّى له القومَ.

فاتّعدوا واجتمعوا، وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها.

فغدا زُهير فطاف ثم قال: يا أهل مكة، إنا نأكل الطعام، ونشرب الشراب، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هَلْكَى، والله لا أقعد حتى تُشَقَّ هذه الصحيفة الظالمة القاطعة.

فقال أبو جهل: كذبت والله لا تُشق.

فقال زَمْعة: أنت والله أكْذَبُ، ما رضينا كتابتها حين كُتبت.

فقال أبو البَخْتَريّ: صدق زَمعة، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقرُّ به.

فقال: المطعم: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نَبْرأ إلى الله منها ومما كُتب فيها.

وقال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك.

فقال أبو جهل: هذا أمرٌ قُضِي بليل وتُشُووِرَ فيه بغير هذا المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت