فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 533

فقال: أتسألني أن أعطيك رسولَ رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لقتله؟

قلت: أيها الملك أكذلك هو؟

قال: ويحك يا عمرو أطعني واتبعه، فإنه والله لعلَى الحق، وليَظْهرن على ما خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده.

قلت: أفتبايعني له على الإِسلام؟ قال: نعم.

فبسط يده فبايعته على الإِسلام.

ثم خرجت إلى أصحابي وقد حالَ رأيي عما كان عليه، وكتمتُ أصحابي إسلامي ثم خرجت عامدًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت.

عن ابن مسعود قال: بَعَثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحوٌ من ثمانين رجلًا، وبعثت قريش عمرو بن العاص وعُمَارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سَجَدا له ثم قالا: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا بأرضك ورَغِبوا عنا وعن ملتنا.

قال: فأين هم؟

قالا: في أرضك.

فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. فاتبعوه.

فسلم ولم يسجد، فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟

قال: إنا لا نسجد إلا لله عزّ وجلّ، إن الله تعالى بعث إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم، فأمرنا ألاَّ نسجد لأحد إلا لله عزّ وجلّ، وأمرنا بالصلاة والزكاة.

قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم.

قال: ما تقولون في عيسى بن مريم وأمه؟

قالوا: نقول كما قال الله: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البَتُول التي لم يمسّها بشر ولم يَقْرعها ذكر.

قال: فرفع عودًا من الأرض، ثم قال:

يا معشر الحبشة، والقسيسين، والرهبان، والله ما تزيدون على الذي يقول فيه ما يساوي هذا.

مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، فإنه الذي نجد في الإِنجيل، وإنه الذي بشَّر به عيسى بن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من المُلْك لأتيته حتى أكون أنا أَحْمل نعليه وأمر بهدايا الآخرين فردَّت إليهم.

الباب الثاني والعشرون

في ذكر ما كتبه المشركون من التبرِّي من بني هاشم وبني المطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت