فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 533

قال ابن إسحاق: جميع مَنْ لحقَ بأرض الحبشة سوى أبنائهم الذين خرجوا معهم صغارًا أو ولدوا بها: نيِّفٌ وثمانون رجلًا، إن كان عمار بن ياسر منهم.

وقال الواقدي: كانوا ثلاثة وثمانين رجلًا، ومن النساء إحدى عشرة قُرَشية وسبع غرائب.

عن عمرو بن العاص قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعتُ رجالًا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون منِّي، فقلت لهم: تعلمون والله إني لأَرى أمرَ محمد يعلو الأمورَ علوًّا مُنْكرًا، وإني قد رأيت رأيًا فما ترون فيه؟

قالوا: وما رأيتَ؟

قال: رأيتُ أن نَلْحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يده أحبُّ إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن ظهر قومنا فنحن ممَّن عَرَفْنا فلن يأتينا منهم إلا خير.

فقالوا: إن هذا الرأيُ.

قلت: فاجمَعوا ما نُهْدِي له، وكان أحبَّ ما يُهْدَى إليه من أرضنا الأدَم فجمعنا له أدَمًا كثيرًا.

ثم خرجنا حتى قدِمْنا عليه، فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضَّمْري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه،

قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده.

قال: قلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية، لو قد دخلتُ على النجاشي لسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلتُ ذلك رأت قريش أني قد أجَزَأْتُ عنها حين قتلتُ رسولَ محمد.

قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقي، أهديتَ لي من بلادك شيئًا؟

قال: قلت: نعم أيها الملك، قد أهديت لك أدَما كثيرًا.

قال: ثم قدَّمته إليه فأعجبه واشتهاه، ثم قلت: أيها الملك إني قد رأيت رجلًا قد خرج من عندك، وهو رسولُ رجلٍ عدوَ لنا، فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا.

قال: فغضب ثم مدَّ يده فضرب أنفه ضربةً ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فَرَقا منه.

فقلت: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت