فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ عليْكَ المَلأَ من قُرَيْشٍ، اللهُمَّ عَليْكَ بِعُقْبَةَ، اللهُمَّ عَليْكَ بِشَيْبَةَ، اللهُمَّ عَليْكَ بِأبِي جَهْلٍ بْنِ هِشَامٍ، اللهُمَّ عَليْكَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ أَوْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ» .
قال عبدالله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعًا ثم سحبوا إلى القليب، غير أبيّ أو أمية فإنه كان رجلًا ضخمًا فتقطع.
عن ابن إسحاق: لما أجمع المشركون على خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم منعه عمه أبو طالب، فمشى جماعة من أشرافهم كعقبة، وشيبة، وأبي جهل إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفَّه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيه.
فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا، وردهم ردًا جميلًا فانصرفوا.
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، فَشَرِي الأمرُ بينه وبينهم، فحضَّ بعضهم بعضًا عليه، ثم عادوا إلى أبي طالب فقالوا:
لا نصبر على هذا.
فقال له: يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤوني وقالوا كذا وكذا، فلا تحمِّلني من الأمر ما لا أطيق.
فقال: «يَا عَمَّاهُ، والله لَو وَضَعُوا الشَّمْسَ في يَمِينِّي وَالقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أنْ أَتْرُكَ هذا الأمْرُ مَا تَرَكْتُه حتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أو أهْلَكَ فِيه» .
ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام، فلما ولَّى ناداه أبو طالب: أقبل إليَّ يا ابن أخي. فأقبل.
فقال: اذهب فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا.
فبدأت الحرب، ووثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، وقام أبو طالب في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلى المنع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.