ثم انصرف إلى بيته وتبعناه حتى انتهى إلى باب بيته، فوقف على السدة، ثم أقبل علينا بوجهه ثم قال: «أبْشِروا، فَإنَّ اللَّهَ عزَّ وَجَلَّ مُظْهرٌ دِيْنَه ومُتَمِّمٌ كَلِمَتَه ونَاصِرٌ نَبِيَّه، إنَّ هَؤلاء الذين تَرَوْنَ مِمَّا يَذْبَحُ اللَّهُ بأيْدِيكُم عَاجِلًا» . ثم انصرفنا إلى بيوتنا.
فوالله لقد رأيتهم قد ذبحهم الله عزّ وجلّ بأيدينا
عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال لي الزبير بن العوام: لقد رأيتُ اليوم عَجبًا
رأيت نفرًا من المشركين جلوسًا حول الكعبة ورئيسهم أبو جهل بن هشام،
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يتآمرون بمناهضته، فوقف عليهم وقال: «قُبِّحْتُم وقُبِّح صَاحِبُكُم» . فكأنهم خرسوا ما فيهم أحد يتكلم ولا يقوم.
ولقد نظرت إلى أخبثهم وأنجسهم وهو يعدو في أثره يعتذر إليه ويقول: كف عنا ونكف عنك.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا أكُفُّ عنْكَ حتَّى تُؤْمِنَ بِالله أوْ أقْتُلُكَ» .
قال: وأنت تقدر على قتلي؟
قال: «اللَّهُ يَقْتُلُكَ ويَقْتُلُ هَؤلاءِ» .
فانصرف أبو جهل وأولئك منكسرين.
عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبدالله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشدّ شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة، إذ أقبل عُقْبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم البينات من ربكم؟
عن عبدالله قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد.
فإنه كان يصلي ورهطٌ من قريش جلوس، وسلا جزور قريب منه، فقالوا: مَنْ يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره.
قال: فقال عقبة بن أبي معيص: أنا. فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره.