فبينا هم على ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيْب آلهتهم ودينهم. قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ أنا الذي قُلْتُ ذَلِكَ» .
قال: فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجامع ردائه.
قال: وقام أبو بكر الصديق دونه يقول وهو يبكي: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه.
فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغوا منه قط.
عن عمرو، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عمرو: فرأيت عيني عثمان ذرفتا من تذكُّر ذلك
قال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر، وفي الحجْر ثلاثة نفر جلوس عقبة بن أبي مُعَيط، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف.
فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حاذاهم أسمعوه بعضَ ما يكره، فعرفت ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فدنوت منه حتى كان بيني وبين أبي بكر، فأدخل أصابعه في أصابعي حتى طفنا جميعًا.
فلما حاذاهم قال أبو جهل: والله لا نصالحك ما بَلَّ بحرٌ صوفة وأنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا ذلك» . ثم مضى عنهم فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك.
حتى إذا كان الشوط الرابع ناهضوه، فوثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجمع ثوبه، فدفعت في صدره فوقع على استه، ودفع أبو بكر أمية بن خلف، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط، ثم انفرجوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف ثم قال لهم: «أمَا وَالله لا تَنْتَهُونَ حَتَّى يَحِلَّ عِقَابُه عَاجِلًا» .
قال عثمان: فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه الخوف وجعل يرتعد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بِئْسَ القَوْمُ أنْتُم لنَبِيِّكُم» .