فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 533

فخفضوا أبصارهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه أبصارهم ولم يقم منهم رجل، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من تراب فحصبهم بها. وقال: «شَاهَت الوُجوهُ» .

قال: فما أصاب رجلًا منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا.

عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: إن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على رقبته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ المَلاَئِكَةُ عَيَانًا» .

عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قيل له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما كانت تظهر من عداوته؟

قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحِجْر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صَبَرْنا عليه من هذا الرجل قط، سفّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرَّق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على عظيم.

فبينما هم على ذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض ما يقول.

قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى فمر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فقال: «تَسْمَعونَ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه لَقَدْ جِئْتُكُم بالذَّبْحِ» .

فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك يترضاه بأحسن ما يجد من القوم حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولًا.

قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه،

حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت