عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمن فلما فرغ قال: «مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوْتًا؟ لَلْجِنُّ كَانُوا أحْسَنَ مِنْكُم رَدًّا، مَا قَرأَتُ عَلَيْهِم {فبأيِّ آلاء ربّكما تكذِّبان} إلا قَالُوا: ولاَ بِشَيْءٍ من نِعْمَتِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ» .
عن ابن مسعود قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وانطلق بي معه حتى أتى بي إلى البراز، ثم خطَّ لي خطًا ثم قال: «لاَ تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِليْكَ» فما جاء حتى السَّحَرَ، فقال: «أُرْسِلْتُ إلى الجِنِّ» .
قلت: فما هذه الأصوات التي أسمعها؟
قال: «هَذه أَصْوَاتُهُم حينَ وَدَّعونِي وسَلَّمُوا عَلَيَّ» .
الباب الثامن عشر
في كونه خاتم النبيين
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» .
عن سعد بن أبي وقاص قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب في غزاة تبوك، فقال: يا رسول الله تخلِّفني في النساء والصبيان؟
قال: «أَمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَاروُنَ منْ مُوسَى، إِلاَّ أَنَّه لاَ نَبِيَّ بَعْدِي» .
أخرجاه.
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا خَاتِمُ النَّبِييِّنَ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي» .
انفرد بإخراجه مسلم.
الباب التاسع عشر
في ذكر ما لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى الكفار وهو صابر
عن ابن عباس: أن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجْر، فتعاقدوا باللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى؛ لو قد رأينا محمدًا قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقلته.
قال: فأقبلت فاطمة عليها السلام تبكي حتى دخلت على أبيها صلى الله عليه وسلم، فقالت: هؤلاء الملأ من قومك في الحجْر قد تعاقدوا أن لو رأوك قاموا إليك، فليس منهم رجل إلا عرف نصيبه من دمك.
فقال: «يَا بُنَيَّةَ أرِنِي وَضُوءًا» .
فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: هو هذا هذا هو.