فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 533

لِمَا سبق من دعوة إسحاق بن إبراهيم، فإن يعقوب لما سبق إلى دعوة ابنه إسحاق صارت النبوة في ولده، فدعا إسحاق للعيص بالنماء والكثرة، فالروم كلهم من ولده.

وانتقضت مملكة فارس، وكان أول انتقاضها قتل شيرويه أباه، ثم ظهر الطاعون في ملكه فهلك فيه، ثم تعاوروا الملك ولم يلبثوا.

وانتقض ملك أهل اليمن، وكان أول ذلك قتل الحبشة سيف بن ذي يزن، وانتشر الأمر بعده. فكل أهل ناحية ملَّكوا رجلًا حتى جاء الإِسلام.

وانتقضت مملكة الحيرة بعد النعمان بن المنذر.

وانتقض ملك أبي جَفْنة وكان آخر من ملك منهم جَبَلة بن الأيهم الذي تنصَّر في خلافة عمر رضي الله عنه.

الباب الثالث عشر

في ذكر دعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإِسلام

كان صلى الله عليه وسلم في أول نبوته يدعو الناس إلى الإِسلام سرًّا.

وكان أبو بكر يدعو أيضًا مَنْ يثق به من قومه.

فلما مضت من النبوة ثلاث سنين: نزل عليه {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } (الحجر: 94)

فأظهر الدعوة.

عن أبي عبد الرحمن قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو من أول ما أنزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيًا، إلى أن أمر أن يصدع بما جاءه من عند الله وأن يظهر الدعوة.

عن الزهري قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإِسلام سرًا وجهرًا، فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس، حتى كثر من آمن به، وكفار قريش غير منكرين لما يقول. فكان إذا مرَّ عليهم في مجالسهم يشيرون إليه: إن غلام بني عبد المطلب ليكلَّم من السماء.

فكان كذلك حتى عاب آلهتهم التي كانوا يعبدونها، وذكرَ هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر، فشاقَقُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعادوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت