حتى إذا كان العام القابل أتاه الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له. ثم قال: أتُسْلم أو أكسر هذه العصا؟
قال: بهل بهل.
فخرج عنه فدعا كسرى حُجَّابه وبوَّابيه، فتغيظ عليهم وقال لهم كما قال أول مرة.
قالوا: ما رأينا أحدًا دخل عليك.
حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاءه فيها، وقال كما قال له ثم قال له: أتسلم أو أكسر هذه العصا؟
قال: بهل بهل.
قال: فكسر العصا ثم خرج. فلم يكن إلا أن تهوَّر ملكه.
قال الزهري: حدثت عمر بن عبد العزيز هذا الحديث عن أبي سلمة قال: ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في يديه ثم قال: أسلم.
فلم يفعل فضرب إحداهما بالأخرى فرضَّهما ثم خرج. فكان من هلاكه ما كان.
عن خالد بن ويدة، وكان رأسًا في المجوس ثم أسلم، قال: كان كسرى إذا ركب ركب أمامه رجلان فيقولان له ساعة بساعة: أنت عبد ولست برب. فيشير برأسه: أي نعم.
قال: فركب يومًا فقالا له ذلك فلم يُشِرْ برأسه، فعلم ذلك صاحب شرطته فأتاه ليعاتبه، وكان كسرى قد نام، فلما وقع صوت حوافر الدواب في سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطته، فقال: أيقظتموني ولم تَدَعوني أنام، إني رأيت أنه رقي بي فوق سبع سموات فوقفت بين يدي الله تعالى، فإذا رجل بين يديه عليه إزار ورداء، فقال لي سلِّم بحر مفاتيح خزائن أرضي إلى هذا ألست المأمور بكذا؟
قال: وصاحب الإِزار والرداء يعني به النبي صلى الله عليه وسلم.
عن ابن قتيبة: أن أبرويز قال: رأيت في المنام قائلًا يقول لي: إنكم غيَّرتم فغيَّر ما بكم ونقل المكان إلى أحمد.
وكانوا يتوقعون حادثة تحدث، حتى كتب النعمان إليه: أن خارجًا نَجم بتهامة يخبر أنه رسول إله السماء والأرض.
فانزعج لذلك وعلم أنه الذي كان يتوقعه.
قال ابن قتيبة: فانقضت ممالك الأمم عند مَبْعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا الروم،