فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 533

قالوا: نعم. فركب برذونًا له وخرج يسير عليها إذ انتسفته دجلة بالبنيان فلم يدرك إلا بآخر رمق، فدعاهم فقال: والله لأمرنَّ على آخركم ولأتْرعنَّ أكتافكم ولأطرحنكم بين أيدي الفيلة، أو لتَصْدُقنِّي ما هذا الأمر الذي تلفقون علي؟

قالوا: لا نكذبك، أيها الملك أمرتنا حين انخرقت عليك دجلة وانفصمت طاق مجلسك أن ننظر في علمنا، فنظرنا فأظلمت علينا الأرض وأخذ علينا بأقطار السماء فلم يستقم لعالمنا علمه، فعرفنا أن هذا لأمر حدث من السماء، وأنه قد بعث نبي أو هو مبعوث، فلذلك حيل بيننا وبين علمنا، فخشينا إن نَعَيْنا مُلْكَكَ أن تقتلنا فعللناك على أنفسنا بما رأيت. فتركهم ولهى عنهم وعن دجلة حين غلبته.

وقال ابن إسحاق: كان من حديث كسرى قبل أن يأتيه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أنه كان سَكَر دجلة العوارء وأنفق فيها من الأموال ما لا يدرى ما هو. وذكر الحديث الذي سقناه بعينه.

وقال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن الحسن البصري أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، ما حجة الله على كسرى فيك؟

قال: «بَعَثَ اللَّهُ إِليْهِ مَلَكًَا فَأَخْرَجَ يَدَه مِن سُورِ بَيْتِه الذِي هُوَ فِيه تَلألأَ نُورًا. فَلَمَّا رَآها فَزِعَ» .

قال: «لِمَ تَفْزَعْ يَا كِسْرَى؟ إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وأنْزَلَ عَلَيه كِتَابًَا فَاتَّبِعْهُ لِتَسْلَمَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ. قَال: سَأنْظُر» .

وقال ابن إسحاق:

بعث الله ملكًا إلى كسرى وهو في بيت من بعض بيوت إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه، فلم يرعه إلا هو قائمًا على فراشه في يده عصا بالهاجرة في الساعة التي كان يقيل فيها، فقال: يا كسرى أتسلم أو أكسر هذه العصا؟

فقال: بَهَلَ بَهَلَ.

فانصرف عنه ثم دعا حراسه وحجابه فتغيظ عليهم، وقال: من أدخل هذا الرجل علي؟ قالوا: ما دخل عليك أحد ولا رأيناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت