فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 533

فبلغ ذلك من فعلهم أهلَ الطائف ففعلت ثقيف مثل ذلك، فبلغ عبدَ ياليل بن عمرو ما صنعت ثقيف قال: ولِم فعلتم ما أرى؟

قالوا: رمي بالنجوم فرأينا أنها تهافت من السماء.

قال: إن إفادة المال بعد ذهابه شديد، فلا تعْجَلوا وانظروا، فإن تكن نجومًا تعرف فهو عند فناء الناس، وإن تكن نجومًا لا تعرف فهو عند أمر حدث.

فنظروا فإذا هي لا تُعْرف، فأخبروه فقال: الأمر فيه مُهْلة بعدُ، هذا عند ظهور نبي.

فما مكثوا إلا يسيرًا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب إلى أمواله، فجاء عبد ياليل فتذاكروا أمر النجوم، فقال أبو سفيان: ظهر محمد بن عبدالله يدعي أنه مرسل.

قال عبد ياليل: فعند ذلك رمي بها.

عن ابن عباس قال: لم تكن السماء تُحْرسُ في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، كانوا يقعدون منها (مقاعد) للسمع.

فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم حرست السماء حرسًا شديدًا، ورجمت الشياطين، وأنكروا ذلك فقالوا: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِى? أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى الاَْرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا } (الجن: 10)

فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث. واجتمعت إليه الجن، فقال: تفرقوا في الأرض وأخبروني ما هذا الذي حدث في السماء.

وكان أول ركب بعث من أهل نصيبين وهم أشراف الجن، فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى بلغوا وادي نَخْلة، فوجدوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصتوا.

قال وهب بن منبِّه: كان إبليس يصعد إلى السموات كلهن ويتقلب فيهن كيف شاء لا يُمْنع منذ أخرج آدم من الجنة إلى أن رفع عيسى، فحينئذ حجب من أربع سموات، فصار يتردد في ثلاث سموات. فلما بعث نبينا صلى الله عليه وسلم حجب من الثلاث فصار هو وجنوده يسترقون السمع ويقذفون بالكواكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت