فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 533

عن أبي هريرة قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح كل صنم منكسًا، فأتت الشياطين إبليس، فقالت: ما على الأرض من صنم إلا وقد أصبح نكوسًا. قال: هذا نبي قد بُعِث فالتمسوه في قرى الأرياف. فالتمسوه فقالوا: لم نجده. قال: أنا صاحبه.

فخرج يلتمسه فنودي: عليك بحبة القلب مكة. فالتمسه فوجده عند قرن الثعالب.

فخرج إلى الشياطين فقال: قد وجدته معه جبريل فما عندكم؟

قالوا: نُزَيِّن الشهوات في أعين أصحابه ونحبِّبها إليهم.

قال: فلا آسَى إذن.

الباب الثاني عشر

في ذكر ما وقع من التغير في أحوال كسرىالمسمى أبرويز عند مَبْعث نبينا عليه السلام

كانت دجلة تجري قديمًا في أرض خوجى في مسالك محفوظة إلى أن تصب في بحر فارس، ثم غُورِّت وجرَتْ صَوْب واسط، فأنفق الأكاسرة على سدها وإعادتها إلى مجراها القديم أموالًا كثيرة ولم يثبت السد.

فلما ولي قباذ بن فيروز انبثق في أسافل كسكر بثق عظيم، وغلب الماء فأغرق عمارات كثيرة، فلما ولي أنو شروان بنى مُسَنيَّات، فعاد بعض تلك العمارة وبقيت على ذلك إلى أن ملك أبرويز بن هرمز بن أنو شروان، وكان من أشد القوم بطشًا وتهيأ له ما لم يتهيأ لغيره. فسكر دجلة العوراء وأنفق عليها ما لا يحصى، وبنى طاق مجلسه، وكان يعلق فيه تاجه ويجلس والتاج فوق رأسه معلق من غير أن يكون له على رأسه ثقل.

قال وهب بن منبه: وكان عنده ثلثمائة وستون رجلًا من الحزاة، والحزاة: العلماء من بين كاهن، وساحر، ومنجم، وكان فيهم رجل من العرب يقال له السائب يعتاف اعتياف العرب قلَّما يخطىء. بعث (به) إليه باذان من اليمن.

فكان كسرى إذا حزبه أمر جمع كهانه وسحرته ومنجميه فقال: انظروا في هذا الأمر ما هو.

فلما أن بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم أصبح كسرى ذات غداة وقد انفصمت طاق ملكه من وسطها، فلما رأى ذلك أحزنه وقال: انفصم طاق ملكي وانخرقت دجلة العوراء «شاه بشكست» يقول: الملك انكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت