فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 533

كان إذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقد لذلك ساعة كهيئة السكران.

عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي صدِع فغلف رأسه بالحناء.

قال ابن عقيل: إنما نسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجنون لما كان يعتاده عند نزول الملك من الإِغماء والشدة.

ثم أغفلوا ما وراء الصورة من المعنى بترك الفرق بين ذلك بين إغماء الجنون، فإن أثر ما كان يجري له بيان الصواب والحق، بخلاف إغماء الجنون.

وهذا الذي تلمَّحته خديجة فقالت: والله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصْدُق الحديث وتعين على نوائب الحق.

قال ابن عقيل: فإن قال قائل: ما كان يجري عليه من البرحاء حين نزول الوحي هل ينقض وضوءه؟

فالجواب: لا، لأنه كان محفوظًا في منامه، تنام عيناه ولا ينام قلبه، فإذا كان النوم الذي يستطلق فيه الوكاء، لا ينقض وضوءه، فالحالة التي أكرم فيها بالمسارّة والإِلقاء إلى قلبه الهُدى أولى أن تكون طباعه فيها معصومة من الأذى.

الباب التاسع

في ذكر الخلاف فيمن قُرِن برسول الله صلى الله عليه وسلم من الملائكة في نبوته

عن عامر قال: نزلت عليه النبوة صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة فقُرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلمه الكلمة والشيء، ولم ينزل من القرآن على لسانه.

فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل القرآن على لسانه.

عن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، وكان معه إسرافيل ثلاث سنين، ثم عزل عنه إسرافيل، وقرن به جبريل عليه السلام عشر سنين بمكة وعشر سنين مهَاجره بالمدينة.

قال ابن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر، فقال: ليس يَعْرف أهل العلم ببلدتنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون: لم يُقْرن به إلا جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم.

الباب العاشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت