قال: إني فوالله لعنده بمنى إذا رجل خرج من خباء قريب منه ينظر إلى الشمس، فلما رآها قام يصلي. ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي. ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي.
قال: فقلت للعباس: يا عباس، ما هذا؟
قال: محمد بن عبدالله بن عبد المطلب ابن أخي.
قلت: من هذه المرأة؟
قال: امرأته خديجة بنت خويلد.
فقلت: مَنْ هذا الفتى؟
قال: علي بن أبي طالب ابن عمه.
قلت: فما هذا الذي يصنع؟
قال: يصلي، وهو يزعم أنه نبي، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه تفتح عليه كنوز كسرى وقيصر
وكان عفيف، وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول ــــ وأسلم بعد ذلك فحسُن إسلامه ــــ: لو أن الله رزقني الإِسلام يومئذ فأكون ثانيًا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه
الباب الثامن
في صفة نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحْيَانًا يَأْتِيْنِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُو أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَال، وأحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» .
قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا.
عن يَعْلى بن أمية: أنه كان يقول لعمر بن الخطاب: ليتني أرى نبي الله حين يوحى إليه، فلما كان بالجِعْرانة وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به، ومعه ناس من أصحابه منهم عمر، إذ جاءه رجل عليه جبة متضمخة بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمَّخ بطيب؟
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ساعة، ثم سكت فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى: تعال.