قال: فهِلْتُ مِنه فَجِئْتُ مُسْرِعًا، فإذا هو بَيْنِي وبَينَ البَابِ، فَكَلَّمَني حَتَّى أَنِسْتُ بِه، ثُمَ وعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لَه، فَأَبْطَأَ عَلَيَّ فَرَأَيْتُ أنْ أَرْجِع، فَإذا أنَا به وميْكَائِيْلَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ، فَهَبَطَ جِبْرِيْلُ فَسَلَقَنِي لَحَلاوَةِ القَفَا ثُمَ شَقَّ عَلَى قَلْبِي فَاسْتَخْرَجَهُ، ثُمَ اسْتَخْرَجَ مِنْه مَا يَشَاءُ أن يَسْتَخْرِجَ، ثُمَ غَسَلَه فِي طِسْتٍ من ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَ أَعَادَه مَكَانَه ثُمَ لأَمُه، ثُمَ خَتَمَ فِي ظَهْرِي. فَقَال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. فَجَعَلْتُ لا يَلْقَانِي حَجَرٌ وَلاَ شَجَرٌ إلا قَال: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيْجَةَ. فَقَالت: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله» .
عن عبيد قال: كيف (كان) بدء (ما) ابتدأ الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من النبوة حتى جاءه جبريل؟
فقال عبيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء كل سنة شهرًا، وإن ذلك مما تحنَّث به قريش في الجاهلية.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور الشهر من كل سنة يُطْعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره من ذلك الشهر كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته، يطوف بها سبعًا أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله (به) فيه (ما أراد) من كرامته برسالته، والسَّنة التي بعثه الله فيها نبيًا، وذلك الشهر شهر رمضان، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته جاءه جبريل من الله تعالى.