فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 533

فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: «زَمِّلونِي زَمِّلونِي» . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: «يَا خَدِيْجَةَ مَا لِي؟» .

وأخبرها الخبر، قال: «قَدْ خَشِيْتَ عَلَى نَفْسِي» .

فقالت له: كلاَّ أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتَصْدق الحديث، وَتَحْمل الكَلَّ، وتَقْري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقةَ بن نوفل، وهو ابن عم خديجة وكان امرءًا تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك.

فقال ورقة: يا أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيه جَذعا، ليتني أكون حيًّا حين يخرجك قومك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟» .

قال: نعم، ولم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودِي وإن يدركني يومك أنصرْك نصرًا مؤزَّرًا.

ثم لم يَنْشَب ورقة أن توفي.

وفتر الوحي حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا غَدَا منه مرارًا كي يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال.

فكلما أَوْفَى بِذرْوة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدَّى له جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقًا. فيسكن بذلك جأشه وتقرُّ نفسه فيرجع.

فإذا طال عليه فترة الوحي غَدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال مثل ذلك.

أخرجاه.

عن جابر بن عبدالله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: «فَبَيْنَا أنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا منَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ رَأسِي فَإذا المَلَكُ الذي جَاءَ في حِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍ بَينَ السَّمَاءِ والأرْضِ فَجَثَيْتُ مِنْه رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلوُنِي. فَدَثِّرونِي فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى { يا أيها المدثر} » .

أخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت