فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 533

في ذكر أمارات النبوة التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثه

عن ابن عباس قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة؛ سبعًا يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثمان سنين يوحى إليه.

عن عائشة قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي: الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه حتى فجأه الحق وجاءه الملك.

عن أبي ميسرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برز سمع من يناديه: يا محمد. فإذا سمع الصوت انطلق هاربًا، فأتى خديجة فذكر لها ذلك فقال: «يَا خَديْجَةَ قَدْ خَشِيْتُ أنْ يَكُونَ خَالَطَ عَقْلِي شَيْءٌ، إنِّي إذَا بَرَزْتُ أسْمَعُ شَيْئًا يُنَادِي فَلاَ أَرَى شَيْئًا، فأَنْطَلِقُ هَارِبًا» .

فقالت: ما كان الله ليفعل ذلك بك.

فأسرَّت ذلك إلى أبي بكر، وكان نديمًا له في الجاهلية، فأخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: وما ذاك؟ فحدثه بما حدثته به خديجة.

فأتى ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة: هل ترى شيئًا؟

قال: «لاَ، وَلَكِنِّي إذَا بَرَزْتُ سَمِعْتُ النِّدَاءَ وَلاَ أَرَى شَيْئًا فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فَإِذَا هُوَ عِنْدِي يُنَادِي» .

قال: فلا تفعل، إذا سمعت النداء، فأثبت له حتى تسمع ما يقول لك.

فلما برز سمع: يا محمد.

قال: «لبيك» .

قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم قال: قل: الحمد لله رب العالمين حتى فرغ من فاتحة الكتاب.

ثم أتى ورقة فذكر ذلك له فقال: أبشر؛ ثم أبشر، ثم أبشر، أشهد أنك أنت أحمد، وأنا أشهد أنك محمد، وأنا أشهد أنك رسول الله، يوشك يوشك أن تؤمر بالقتال، وإن أمرت بالقتال وأنا حي فلأقاتلن معك.

فمات ورقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت القَس في الجنة عليه ثياب خضر» .

الباب الرابع

في ذكر تسليم الأحجار والأشجار عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت