لقد ذَلَّ من بالت عليه الثعالبُ
وذلك عند مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الباب الثاني
في ذكر إعلام الوحش بنبوته
عن أبي عمرو الهُذَلي قال: حضرت مع رجال من قومي صنمًا يقال له: سوَاع، وقد سُقْنا إليه الذبائح.
فكنت أولَ من قرَّب إليه بقرة سمينة، فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتًا من جوفها (يقول) : العجبُ كُلَّ العجب خروجُ نبي بين الأخاشب، يحرّم الزنى ويحرم الذبح للأصنام. وحرست السماء ورُمينا بالشُّهب.
فتفرقنا فقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدًا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لقينا أبا بكر الصديق. فقلت: يا أبا بكر أخرج أحد بمكة يدعو إلى الله تعالى يقال له أحمد؟
قال: وما ذاك؟ فأخبرته الخبر.
فقال: نعم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم دعانا إلى الإِسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا.
ويا ليت أنا أسلمنا يومئذٍ. فأسلمنا بعده.
عن مجاهد قال: حدثني شيخ أدرك الجاهلية ونحن في غزوة رودس يقال له ابن عنبس قال: كنت أسوق بقرة لآل لنا فسمعت من جوفها: يا آل ذريح: قول فصيح، رجل يصيح، يقول لا إله إلا الله.
قال: فقدِمْنا مكة. فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم وقد خرج بمكة.
عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، فصعد الذئب على تل فأقعى واستثْغر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله تعالى انتزعته مني؟
فقال الرجل: بالله إن رأيتُ كاليوم، ذئبٌ يتكلم
قال الذئب: أعجبُ من هذا رجل في النخلات بين الحرَّتين يخبركم بما مضى وما هو كائن من بعدكم.
وكان الرجل يهوديًا فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره وصدقه النبي، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِن أَمَارَاتِ السَّاعَةِ، أوْشَكَ الرَّجُلُ أن يَخْرُجَ فَلاَ يَرْجِعَ حَتَّى تُحَدِّثُه نَعْلاَه وَسَوْطُه بِمَا أحْدَثَ أهْلُه بَعْدَه» .
الباب الثالث