وعرض في هذا التحديد المنهجيّ الذي احتفظ ببعضه في الجزء السابع إلى أهم ما تضمّنته الرحلة, فقال:"... وإن كنت أودعته من الفوائد ما لعلّه لا يحصره ديوان, ويعزّ وجوده على ذي البحث والتنقير والافتنان من مسائل حديثيّة وأصليّة وأدبية وبيانية, بعضها منقول عن أئمتنا وأشياخنا, وبعضها ممّا فتح الله فيه من فضله العميم... وقد ضممت هذا المجموع من الأحاديث النبوية والغرائب الأصليّة والفقهية, واللطائف الأدبية, والنكت العروضية..." (34) .
فمنهج ابن رُشيْد واضحٌ في الأبواب, وفي المضامين التي أثبتها في رحلته, وفي التعابير والألفاظ التي استعملها.
فقد استعار منهج المحدّثين, وطريقتهم في الضبط, فتجلى ذلك في الأسانيد والمسلسلات التي رواها عن الشيوخ في هذه الرحلة, وفي الإجازات التي حصل عليها, إذ كان حذرا في النقل, متريّثا في الرواية, مثبتا في التدوين, فتبيّن ذلك من كلّ ما ساقه من أخبارٍ وروايات, فإنه اتّبع في كل ما أورده في الرحلة من نصوصٍ شعريةٍ أو نثريةٍ, أو أخبار, أو آراء, منهج التحرّي والنقد التوثيقي.