فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

كان ابن رُشيْد حريصا على الاتصال بالعلماء والشيوخ, والأخذ عنهم في كل مدينة كان يحلّ بها, وقد اكتسب من ذلك علما واسعا , قراءة ورواية وسماعا , ووقف على أمّهات التصانيف الحديثية وكتب العربية, وجرت بينه وبين من زارهم من العلماء محاورات ومناقشات علمية, ومطارحات أدبية, وكان احتفاله بهذا الجانب من رحلته مهيمنا عليه؛ بحيث لا نجده يصف المعالم والآثار والمدن إلا لُماما , وبقدر الحاجة, صارفا كل اهتمامه إلى ملاقاة الرجال وزيارة العلماء والمحدّثين والرواة, وأصحاب الكتب في مجالسهم بالمساجد أو الدكاكين أو في المنازل, وكان يحرص كذلك على زيارة قبور أئمة الحديث الذين يتّصل بهم السند أو ينتهي إليهم (31) . وبهذا تُعدُّ هذه الرحلة بحقّ برنامجا أو فهرسا واعيا لما تضمّنته من تراجم وأسانيد وأسماء كتبٍ ومرويّات, وهذا ما وعاه تلميذه عبد المهيمن الحضرمي حين أطلق على الرحلة اسم البرنامج, فكتب في آخر صفحةٍ منها بخطّهِ ما نصّهُ:"أكملتُ قراءة هذا البرنامج في يوم الأحد الحادي عشر لرجب عام عشرين وسبع مئة" (32) .

تأثّر منهج ابن رُشيْد في رحلته بطبيعة ما حرص على جمعه أثناءها, فقال:"إنّي لم أكن قصدتُ به مقصد التصانيف المهذبة, ولا التآليف المركبة, إنّما قيّدته بحسب ما تيسّر لي ممّا كتبته على ظهور الكتب, وفي بطون البطائق, ممّا قُيّد للتذكار بتلك المعاهد اللائحة الأنوار, فقصدت أن أضمّ بدده وأجمع عدده" (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت