بينما نجده في الجزء السابع يولي الناحية الأدبية اهتماما خاصا , ولا سيما مطارحاته مع الأديب التونسي أبي الفضل التجاني التي شغلت معظم السفر السابع من الرحلة, إذ وجد كلّ منهما في صاحبه ضالّته المنشودة, فتبادلا الرسائل والمساجلات الشعرية الإخوانية, وكان كلّ منهما معجبا بصاحبه كلّ الإعجاب, ومن نماذج رسائله قوله:"ولا أغربُ من رسالتك البديعة المساق, المخجلة كلّ قلادة بما رزقته من حسن الانتظام والاتساق, فقد أغربت وأشرقت وغرّبت وشرّقت, وتهادتها النواسم العطرية, وافتقرت إليها الموسم السرّية والمباسم الخمرية, وأنت تخلع عليّ فرائدها, وتجلب إليّ فوائدها, وتذكرني في أمر التصنيف, وتعرّفني وإياه بغير لام التعريف, وتشرّف هذا المجموع غاية التشريف, فتارة تخاطبه بالعقيلة الحسناء, وتارة تخاطبه بالخميلة الغنّاء..." (36) .
أمّا ترجمته للشيوخ فكان يترجم للشيخ فيذكر كنيته واسمه, وما تميّز به من علوم وآداب, ثمّ يذكر شيوخه وما أخذ عن كلّ شيخ, ويذكر إجازاته وسماعه والعلوم التي حصّلها, ومثال ذلك ترجمته للشيخ تاج الدين الغرافي الذي لقيه بالإسكندرية؛ إذ ذكر كنيته واسمه ونسبه, ونشأته, وحلاّه بما يستحقّه من صفات, ثمّ ذكر سماعه وإجازاته, وما أخذه عنه, وعدد تلاميذه (37) .
أسلوب الرحلة
إنّ المطّلع على ما تبقى من رحلة ابن رُشيْد يلاحظ أنّ أسلوبها يتراوح بين الأسلوب المرسل, والأسلوب المُصَنَّع الذي يكدُّ المؤلف ذهنه لإنشاء الجمل والعبارات المزخرفة بأنواع المحسّنات البديعية.
أمّا الغالب على أسلوب الرحلة فهو الأسلوب المرسل الذي يترك فيه المؤلف نفسه على سجيّتها, ويظهر ذلك جليا في الرحلة عندما كان يتناول بعض الأمور العلمية, والمناقشات الفقهية والحديثية, على حين كان يتأنق في عبارته في بعض المواضع, ولا سيما عندما كان يترجم لشيخ من الشيوخ, أو يصف متنزّها من المتنزهات, أو يطارح أديبا من الأدباء.