فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 43

بلغت المقالة خالدا رضي الله عنه فعزم على أن يلقن المغرور درسا لكل مغرور ويخبره أي رجال حرب هم المسلمون .. وفي أناة القطاة ووثوب الأسد قام عاشق المفاجأة من لا ينام ولا ينيم .. ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه .. وقال: إني حامل عليه بعينه ومينه ..!!

فما كان إلا الليث انهوه الطوى ** وما كان إلا السيف فارقه الغمد

خرج إليه في جريدة من الخيل وهو مشغول بتسوية صفوف جيشه وجيشه منشغل بالنظر إلى خالد .. ما عسى أن يفعل أمام عشرات الآلاف وبينا هم غارقون في دهشتهم .. إذ انقض خالد في أسلوب صاعق مفاجىء كالبرق الخاطف والرعد القاصف والريح العاصف .. على المغرور فاختطفه من بين يدي جيشه كأنه ذباب ..

ذباب طار في لهواته ليث ** كذاك الليث يلتهم الذباب

حمله على فرسه كما يحمل الصبي الرضيع ليرجع به إلى المسلمين .. وحاله:

فلو كنت حر العرض أو ذا حفيظة ** غلبت ولكن لم تلدتك الحرائر

ثم قال له خالد نفس مقالته: نحن العرب أعلم بقتال العرب .. ثم قده بالسيف ورماه على الجسر وقال: هكذا فاصنعوا بهم .. لله در أبي سليمان .. إنتضح بحره فأغرق ..!! وقدح زنده فأحرق ..!! فصار حيهم ميتا وهذرهم صمتا وجبالهم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا .. لم يتحملوا الصدمة فلاذوا بالفرار ..!!

وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ** إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

فركبهم المسلمون يقتلون ويأسرون ويسبون وهرب من هرب منهم إلى الحصن ثم نزلوا على رأيه فدمر جيشهم بأكمله ولم يخسر من جيشه ..!!

لا يغمد السيف إلا بعد ملحمة ** ولا يعاقب إلا بعد تحذير

بعض المواقف يا رجال حرائر ** والبعض يا ابن الأكرمين إماء

ما جاء سيف الله من خمارة ** ما أنجبته الليلة الحمراء

حاله:

أناضل عن دين عظيم وهبته ** عطاء مقل مهجتي وحياتيا

فممتثل لله أسلم وجهه ** يقول أنا وحدي سأحمي دينيا

بظهري ببطني بالذراع بمقلتي ** بجنبي بعظم الصدر حتى التراقيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت