فقل أين التصامم والعماء ..؟! لكن أعذب الأصوات عند الحمير صوت الحمار .. عندما انتهى قام الشاب المسلم الشجاع وسأله قائلا: هل فعلا أنت تؤمن حق الإيمان بأن من قال آمنت بعيسى إله لا يضره شيء ..؟! قال القس: نعم ..!! فأخرج الشاب كأسا استجلس بها الراكب واستركب بها الجالس وقال: إن في هذه الكأس سما نوعه كذا ودرجة تأثيره كذا أرجوا أن تثبت لنا بطريقة عمليه تترجم صدق إيمانك بما قلت وتشرب بما في داخل هذه الكأس ..؟!
فمحا بنور الحق آية ليلهم ** وتطايروا كالحمر لاقت قسورا
اتضح الحق .. والقس افتضح .. إسود وجه .. وأربد وهدد وأرعد .. ثم لان الجعد وسكن الرعد .. وحاله:
لا مساس .. لله الأمر من قبل ومن بعد .. كالسامري يقول إن حركته دعني .. فليس علي غير إزاري ..!!
كذلك يعلوا الحق والحق واضح ** ويسهل كعب الزور والزور عاثر
هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل المهلب يعرض عن من شتمه وأقذعه وبهته بما ليس فيه .. ولما قيل له: لما لا ترد عليه ..؟! قال: لا أعرف مساوئه وأخشى الله أن أبهته بما ليس فيه ..!!
ومن الناس اسود خدر**ومن الناس ذباب وطنين
وهذا الخُلق مع إيمان كالجبال هو الذي حرك سيف الله ليث الإسلام وفارس المشاهد .. أبا سليمان خالد رضي الله عنه فدمر جيش مهران الفارسي مع نصارى العرب بأكمله .. دون أن يخسر جنديا واحدا ..!!
يستسهل الصعب إن هاجت حفيظته ** لا يشاور إلا السيف إن غضبا
لما إلتقى جيش الإسلام بجيش الفرس مع النصارى العرب قال أحد نصارى العرب لمهران الفارسي: دعنا وخالدا نحن العرب أعلم بقتال العرب .. فقدمه مهران الفارسي ليتقي به ..
وكيف يجيء البغل يوما بحاجة ** تسر وفيه للحمار نصيب
ولكن ؟!
وإذا الحمار بأرض قوم لم ** يروا خيلا قالوا أغروا محجل