فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 43

هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل عبادة في فتنة القول بخلق القرآن يصدع ويقول: كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود .. ثم كان حجة يفهم من يقول بذلك القول .. حين دخل يوما على الواثق وقال: يا أمير المؤمنين أعظم الله أجرك في القرآن ..!! قال: ويلك القرآن يموت ..!! قال: يا أمير المؤمنين كل مخلوق يموت .. ثم موه عليه ومخرق .. قال: بالله يا أمير المؤمنين من يصلي بالناس التراويح إذا مات القرآن ..

فأعاد الحر منهم حائرا ** وثنا منهم المنطيق مفحما

سيرت سفنهم في بحره ** فهوت في قعره والتطما

سدت الطريق وأغص بالريق ويئس من الساحل الغريق ..!!

وإن رغمت أنوف من أناس ** فقل يا رب لا ترغم سواه

وما كانت كِلام السيف يوما ** لتبلغ مثل ما بلغ الكلام

هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي جعل دعاة القيم يزدرون حطام الدنيا وينظرون بشفقة ورثاء لمن يلهث ورائها كخادم لسيده ..

تراه يشفق من تضييع درهمه ** وليس يشفق من دين يضيعه

حداه في درهمه أعز عندي من وحيد أمه كل المنى في ضمه وشمه .. فرفعوا أصواتهم إنما هذه الحياة الدنيا متاع .. من هؤلاء شاعر مسلم شجاع استنفر فوجب عليه النفير .. لما سمع يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري .. خرج مجاهدا في سبيل الله أمسكت به زوجته وهي تبكي وتقول: كيف تخرج وتتركني ..؟! إلى من تدعني ..؟! فكر وتأمل ورأى أن لا عذر له فولى وهو يغالب عواطفه .. يقول:

باتت تذكرني بالله قاعدة ** والدمع ينهل من شانيه سبلا

يا بنت عمي كتاب الله أخرجني ** كرها وهل أمنع الله ما فعلا

فإن رجعت فرب الكون أرجعني ** وان لحقت بربي فابتغي بدلا

ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني ** أو ضارع من ضنا لم يستطع هولا

ثم مضى شجاعا آثر الله ورسوله والدار الآخرة وجعل الدنيا دابة يركبها يستخدمها ولا يخدمها حداءه ..

اختر لنفسك منزلا تعلوا به ** أو مت كريما تحت ظل القسطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت