هذا الخُلق هو الذي ترجم معنى لا إله إلا الله في قلب عبدالله رضي الله عنه ابن رأس النفاق أبي .. حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبيه ودعاه .. فخمر أنفه وقال: غبر علينا ابن أبي كبشة إليك عنا فقد آذانا نتن حمارك .. فغضب عبدالله لله .. وفي ظلال قول الله .. ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ ) .. أتى رسول الله وقال: يا رسول الله والذي أكرمك بالهدى ودين الحق لإن شئت لآتيتك برأسه .. حاله:
وإني لأرجوا أن أنال بقتله ** من الله أجرا مثل أجر المرابط
فقال صلى الله عليه وسلم: لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته .. والحال:
فما البحر الخضم يعاب يوما ** إذا بالت بجانبه القرود
هذا الخُلق مع الإيمان هو الذي حرك الغيرة في قلب الشيخ المحاربي .. حين رأى منكرا على الحجاج لا يسعه السكوت عليه .. فأنكر عليه وهو يستشعر أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .. فقال له: أسكت وأغرب والله لقد هممت أن أخلع لسانك فأضرب بها وجهك ..
فقال الشيخ بعزيمة جبارة لو ** حملت أحدا لما شعرت له بكلال
سبحان الله إن صدقناك أغضبناك وإن غششناك أغضبنا الله .. ولا والله الذي لا إله إلا هو .. لغضب الأمير أهون من غضب الله .. ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ) ثم مضى .. وحاله:
فما دحضت رجلي ولا زل مقولي ** ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل
وما أنا ممن تقبل الضيم نفسه ** ويرضى بما يرضى به كل مائق