رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل برد من جاء من المسلمين مهاجرا ولا العكس .. ويعلل ويقول: من ذهب منا إليهم فأبعده الله .. ومن جاءنا فرد جعل الله له فرجا ومخرجا .. وثقل ذلك على المسلمين وذهلوا عن أنفسهم .. لما أعيد أبو جندل رضي الله عنه إلى أبيه يرفس في قيوده .. يضربه أبوه في وجهه ويأخذ بتلابيبه وهو يستصرخ .. أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ..؟؟
فاضطرمت القلوب واضطربت .. وزلزل الهم قاصيهم ودانيهم .. حتى السماء رأوها غير ما عهدوا .. أما الصديق رضي الله عنه فقد تلقى ذلك بالرضا والتسليم .. فكان قلبه على قلب محمد صلى الله عليه وسلم حاله:
والكف ليس الزند ينكر قربه ** والعين لا يقسوا عليها المحجر
من لحمه لحمي ومن دمه دمعي ** وعلى محبته أموت وأحشر
أما عمر رضي الله عنه لعظم الوارد عليه .. أبى إلا أن يعلن عما في نفسه فيقول: يا رسول الله ألست نبي الله حقا ..؟؟ ألسنا المسلمين ..؟؟ أليسوا بالمشركين ..؟؟ ألسنا على الحق وهم على الباطل ..؟؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي عمر حرية إبداء رأيه .. مع تسديده بلا عقاب ولا تجريم .. ويقول لعمر في كل ذلك: بلى .. بلى .. فيقول عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا يا رسول الله .. فيقول صلى الله عليه وسلم إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري .. ويذعن الفاروق ويؤنب نفسه بعد .. وماهي والله إلا غيرة على الإسلام منه .. فهم بعدها هو وغيره إنما يحقق المكاسب العليا للإسلام .. فهو السنة النبوية والسياسة الشرعية التي يجب أن تقتفى .. فأذعنوا وندموا وعرفوا قصورهم فاقتصروا ..
أخاطب البرق إن يسقي ديارهم ** ولو أراد بدمعي أو أراد دمي
معشر الأخوة: