فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

ومع ما فيه الصحابة من غم لا مزيد عليه .. لم يخرجوا عن طوع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهم يرون سهيل فردا في جيش يتمادى في تفاوضه .. فلم ينله أحد بأذى وإنما مرجعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ورسول الله يسعه بالحلم حتى وصل إلى الغاية المنشودة من الصلح .. وانبلج الصبح فإذا الصلح فتح .. والغبن في الظاهر نصر .. سمعوا كلام الله وعظمت حرمات الله ..

وكلما أوقدوا نارا بها احترقوا ** وأحدثوا الحرب فيهم يحدث الحرب

هكذا تبدوا شجاعة وسياسة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملاقة .. إلى جانب سطحية التفكير لدى زعماء المشركين .. فشرطهم الذي اشترطوه تعنتا واستعلاء .. كان وبالا عليهم حيث سبب لهم حروبا عصابات على أيدي أبي بصير وصحبه لم يحسبوا لها حسابا ..

حتى أقامت رؤوسا كان يحبلها ** أجلاف قوم وفي أعناقهم صعر

فقدوا الهدف الأعلى من الصلح .. وهو تأمين طريقهم إلى الشام .. فعادوا خاضعين ذليلين يعلنون تنازلهم عن شرطهم الجائر .. ويرجون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤوي كل من جاءه من المسلمين ..

فصار لواء الحق بالنصر خافقا ** وظل لواء الشرك بالذل يقهر

فما هو في صورته الظاهرة ظيم للمسلمين .. هو عز وفتح ونصر مبين .. نزلت السكينة على المؤمنين ودخل في دين الله أضعاف ما دخل قبل من المشركين .. وما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه .. وتم تحييد قريش وتكبيلها بهذه المعاهدة .. فلم يفكروا في الحرب لعشر سنين ..!! فحول المسلمون المعركة إلى اليهود وغيرهم من المجرمين ..

عافوا المذلة في الدنيا فعندهم ** عز الحياة وعز الموت سياني

تلكم هي الشجاعة حقا يا معشر الإخوة:

تريث في غير عجلة .. تثبت في تؤدة .. بعد نظر في أصالة رأي .. لزم الوحي مع اتهام الرأي .. قضاء المصالح على أحسن وجه .. درء المفاسد في أجمل هيئة ..

من يلاقي النار بالنار يزهدها ** لهبا إطفائه يغدوا محالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت