يجتمعون على حربه .. ويحرض بعضهم بعضا .. للوقوف في وجهه .. وعدم التقصير في عداوته .. ويتطاولون عليه بالسخرية .. وهو صامد كالجبل الشهيق في علياءه .. يقرر أن ما جاء به سينفذ .. لو كان الثمن إهلاك هؤلاء الصناديد .. وحاله:
إن قومي تجمعوا وبقتلي تحدثوا ** لا أبالي بجمعهم كل جمع مؤنث
يقول عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما: اجتمع أشراف قريش في الحجر .. فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قالوا: ما رأينا مثل صبرنا على هذا الرجل .. سفه أحلامنا .. وعاب ديننا .. وفرق جماعتنا فبين هم كذلك .. إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأقبل يمشي حتى أستلم الركن .. وعداته منه تغص وتشرق .. فمغرب من غيظه ومشرق .. ثم مر بهم وهو يطوف بالبيت .. فغمزوه ببعض ما يقول .. وأشاروا بأعينهم وحواجبهم .. وهروا هرير المجحرات اللواهث .. قال ابن عمر: فعرفت ذلك في وجهه إذ تغير .. وظهرت عليه علامات الغضب .. ثم مضى فغمزوه بمثلها .. ثم مضى فغمزوه بمثلها .. فإذا السكون تحرك .. وإذا الخمود تلهب .. وإذا السكوت كلام .. يستنزل الهلك من أعلى منابره .. ويستوي عنده الرعديد والبطل .. فسل حساما من بيان فهومه .. فرد سيوف الغي مفلولة الحد .. قال: تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده .. لقد جئتكم بالذبح .. ألا إنها لو تنزلت على جبل .. أهوت به وهو خاشع .. فأخذت القوم كلمته .. حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر ..
حال الجريظ دون القريظ .. صادف در السل در يدفعه .. في هضبته ترفعه وتضعه .. وإن أشدهم وصات على إيذاءه .. ليرفؤه ويسكنه بأحسن ما يجد من القول .. يا أبا القاسم انصرف راشدا والله ما كنت جهولا .. والله ما كان جهولا صلى الله عليه وسلم ..
لكنه جبل الوقار رسا وأشرف ** واعتلى وسما فطأطأت التلال رؤوس
من أنكر الفضل الذي أوتيته ** جحد العيان وأنكر المحسوس