كذلك كان إذا غضب .. ولا يغضب إلا لله ثم لا يقوم لغضبه شيء ..
فإذا أوثير رأيت بركان رمى ** حمما ودك الأرض زلزالا
ترى الرجال وقوفا بعد فتكته ** بهم يظنون أحياء وقد قتلوا
وحسبه أنه نبي كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس .. أدركته القائلة في إحدى غزواته في واد كثير العظاح .. فنزل تحت سمرة وعلق بها سيفه .. وتفرق عنه أصحابه .. فجاء أعرابي فاختلط سيفه وسله .. ويا لله عدو متمكن وسيف شاهر وموت حاضر .. يقول: يا محمد أتخافني ..؟؟ فلا نفس جزعت ولا حال تغيرت ولا روعة حصلت ..!! وما كان إلا الرعد دعوى هديده .. يقول: لا
كأنما الليث شبيه له ** فهو أخو الليث لام وأب
من اتق الله فأسد الشرى ** لديه مثل الأكلب العاوية
قال: فمن يمنعك مني يا محمد ..؟؟ فاستحضر عظمة الله وقدرته ونصرته لأولياءه .. وقال ..
يهوي فصيح القول من لهواته ** كالصخر يهبط من ذرى ثهلان
.الله فخارت قواه وانحلت وسقط السيف من يده وأمكن من نفسه .. وقال: كن خير آخذ يا محمد فعفا عنه يتألفه .. فالله ما أشجعه وما أحلمه ..
تهوي الجبال الراسيات وحلمه ** في الصدر لا يهوي ولا يتزعزع
رجع الأعرابي إلى قومه يقول جئتكم من عند خير الناس .. حاله:
قضيت التعجب من أمره ** فصرت أطالع باب البدل
وحسبه أنه نبي كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس .. خبيرا بفنون المنازلة .. يزلزل الخصم فيوهي بنيانه .. يقوض أركانه .. يرعب جنانه ..
عزيمته ترد الغمد سيفا ** وحكمة تر السيف غمدا
إن تعدوا يا سيف لتستعينه ** أجاب قبل أن تتم سينه