وعدم الغيرة من الأخلاق المذمومة التي قد تمنع صاحبها من دخول الجنة فعن عمار بن ياسر عن رسول الله /قال:"ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا: الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر". قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال:"الذي لا يبالي من دخل على أهله"قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال:"التي تشبه بالرجال". (صحيح لغيره) . صحيح الترغيب والترهيب برقم: 2367.
فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير *** ويبقى العود ما بقى اللحاء
قال محمد عبد السلام خضر الشقيري:
الغيرة الإسلامية تأبى خروج المرأة إلى المجتمعات وأماكن الازدحام، ولذا كان علي رضي الله عنه يقول: ' ألا تستحيون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها ولما دخل الأعمى على زوجيه صلى الله عليه وسلم أمرهما بالاحتجاب منه فقالتا: إنه أعمى لا يبصرنا فقال [صلى الله عليه وسلم] : أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟. (السنن والمبتدعات) (دار الفكر) (1/ 164) .
قال ابن القيم: وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدهم ونصبهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة وجدت حظ الرجال أن تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد كما هو أهله. (إعلام الموقعين(2/ 105) (دار الجيل - بيروت) .
قال العلّامة عبد الله الجبرين: فيجب على المؤمن أن يغار أشد الغيرة والحياء على محارمه، فلا يرخص لها أن تدخل إلى الأسواق التي تزدحم بالرجال ونحو ذلك، ولا يسمح لها أن تركب مع سائق منفردة به، أو يدعها تخلو في البيت بمن ليس بمحرم لها، وهكذا باقي الأسباب التي توقع في الفساد.
وهكذا يتبين أن غيرة المسلمين على نسائهم سبب لحمايتهن وحفظهن، وبروز المرأة وخروجها سبب للفتنة، لحديثه -صلى الله عليه وسلم- حين مر به نسوة وهو ذاهب إلى البقيع فقال لهن:"ارجعن مأزورات غير مأجورات، فإنكن تفتن الحي وتؤذين الميت".