فجعل من أسباب أمرهن بالرجوع أنهن سبب لفتنة الأحياء؛ لأن النظر إليهن سبب للوقوع في الفتنة التي هي مقدمة الفاحشة أو نحو ذلك.
(حقيقة الحِجاب والغيرة على الأعراض) (1/ 17) .
وأخيرًا:
ينبغي على الرجال أن يمنعوا النساء من كل ما يؤدي إلى الفتنة والإغراء، كخروجهن بملابس ضيقة، أو ذات ألوان جذابة، ورفع أصواتهن وتعطرهن إذا خرجن للأسواق وتبخترهن في المشية وتكسرهن في الكلام وقد قال الله تعالى: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32] وأمثال ذلك ممّا لا يتفق مع الآداب الإسلامية، ولا يليق بشهامة الرجل المسلم، فإن الفساد ما انتشر إلا بتهاون الرجال، والتحلل ما ظهر إلا بسبب فقدان (الغيرة) والحمية على العرض والشرف، والذي لا يغار على أهله لا يكون مسلمًا وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم ديوثًا فقال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها: الرجلة من النساء (أي المتشبهة بالرجال) ومُدْمِنُ الخمر والديوث، قالوا: من هو الديوث يا رسول الله؟ قال الذي يُقِرُّ الخبث في أهله» (تفسير آيات الأحكام للصابوني) .
قال أبو حامد الغزالي: خلقت الغيرة لحفظ الأنساب، ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الأنساب، ولذلك قيل كل أمة وضعت الغيرة في رجالها _ وضعت الصيانة في نسائها _ ومن ضعف الغضب الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات.
ثم قال: وإنما المحمود غضب ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحمية وينطفيء حيث يحسن الحلم وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله بها عباده وهو الوسط الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال خير الأمور أوساطها. (الإحياء) (4/ 290) .