الصفحة 28 من 31

ثم إن المجالس المختلطة تفضي إلى النظر تلو النظر، ومعلوم خطر النظر: قال الله جل جلاله: (( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. ) ) (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن .. ) ) ، ورحم الله من العلماء من فهم الأمر حق فهمه فمنع النظر إلا لحاجة ولو خاليًا من الشهوة، بل نص بعضهم على حرمة النظر ولو إلى المنتقبة التي لا يرى منها إلا سابغ ثيابها.

أما جلوس النساء مع الرجال في البيوت للحديث والسمر، أو خروجهم معًا إلى المطاعم والنزهات، أو اعتياد الرجال على الخروج والدخول من أماكن جلوس النساء فهذا كله ينبغي منعه على من مسخت فطرة الغيرة فيهم وفطرة الحياء فيهن. ولا شك أن رضى الرجل بمثل هذا هو من ضعف الغَيْرة _خصوصا ونحن بزمن قل فيه الحياء_ التي تميّز بها المسلم عن غيره من الكفار والديوثين الذين يقرّون في أهليهم الخَبَثِ والفجور، ثم إن مشاهدة مثل هذه الأمور تُهَوِّن من أمر الفاحشة وتدعو إلى الرذيلة.

الفرق بين من يغار لله ومن لا يغار:

قال ابن القيم: أصل الدين الغيرة ومن لا غيرة له لا دين له فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش وعدم الغيرة تميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه فاذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلا ولم يجد دافعا فتمكن فكان الهلاك. (الجواب الكافي) (1/ 45) (دار الكتب العلمية - بيروت)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولهذا يُذَم من لا غَيْرَة لَهُ على الفواحش؛ كالدَّيُّوث، ويُذَم من لا حَمِيَّة له؛ يدفع بها الظلم عن المظلومين، ويُمْدَح الذي له غَيْرَة يَدفع بها الفواحش وحمية يدفع بها الظلم؛ ويعلم أن هذا أكمل من ذلك؛ ولهذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الربَّ بالأكمليَّة في ذلك؛ فقال في الحديث الصحيح: (لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) ". (مجموع الفتاوى) (6/ 120) دار الوفاء (محمد وأبوه قاسم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت