الصفحة 17 من 22

وصل . الطريق إلى التمكين في الحضور مع الله تعالى في جميع التقلبات ، أنْ يعمل على قوله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الإيمان أن تعلَمَ أنّ الله معك حيث كنت ) ، فإنّ استحضار ذلك بالتعمّل أولًا ، والتدريج حتى يرسخ طريق إلى ترك المنهيات ، وفعل المأمورات ، إمَّا حياءً من الله ، أوتعظيما له ، ويشير إلى الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: ( الإحسان أنْ تعبد الله كأنك تراه ) وإلى الأول: ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، والأول مرقاة إلى الثاني ، فإن مقام التعظيم أرقى ؛ لقطع منازعة النفس حينئذ ، وأمَّا مقام الحياء فقد يكون معه بعض منازعة النفس ، فإذا عمل على ذلك حتى تمكن ، استقام بإذن الله القيّوم ، والاستقامة هي المقول فيها إنها أكبر كرامة ، فإنها مع أنها لا مكر فيها ، ولا استدراج قيام بحق العبودية بمقتضى الموطن ، فإنّ هذا الموطن دار التكليف ، فالعاقل مَنْ يُعطي الموطن حقّه من القيام بحق العبودية المطلوبة منه ، والدار الآخرة موطن الجزاء ، فلا ينبغي تضييع الوقت بالاشتغال بنتائج الأعمال ، وتعلق الهِمّة بها ، بل لا يكون همُّهُ إلاّ خالص العبودية ، وأمَّا أمر تقديم النتائج وتأخيرها فيفوضه إلى الله ، فإن قدَّم شيئا منها من غير طلب منه ، كان طاهرا من الحظ ، سالما من الآفات ولله الحمد ، وإنما كانت [1]

(1) كتب: كان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت