الاستقامة سالمة من المكر ؛ لأنها اتِّباعُ الشَّرع على وجه الكمال، وفائدة الشرع الأمن من المكر ؛ لأن الله ما بعث الأنبياء ليمكر بهم ، بل ليبيِّنوا طريق السعادة ، كما قال تعالى [رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ] [1] واللازم باطل بالنص ، فكذا الملزوم ، فمَن أحكمَ بدايته ، وسلك منهج الشرع القويم من غير خلط ببدعة بحسب الوسع ، ثم انفعل عن همته شيء ، كان مصحوبا بالسعادة والأمن مِن المكر ، وأمَّا الهمم المؤثرة من غير إحكام البدايات بالأوامر الشرعية ، فيصحبها المكر ، نعوذ بالله من ذلك .
/ قال الشيخ نفع الله به في الباب (463) : وليست الكرامات في عُرف هذا 5 ب اللسان إلاّ خرق العوائد مع الاستقامة في الحال ، أو تنتج الاستقامة في الفور ، لا بدّ من ذلك عندهم ، وسبب هذا التحديد أنّ خرق العادة قد لا يكون كرامة من الله للعبد .
لما قال في مواقع النجوم: إنّ الكرامات من حيث هي كرامات لأهل الوصول المحققين ، أهل العناية ، ومِن حيث هو خرق عوائد قد ينالها الممكور به المستدرج .
(1) النساء 165