ولكن الدعاية إلى مخالطة أهل المنكر لجذبهم عنه خِدْعَة من إبليس وأتباعه لِسُخَفَاءِ العُقول.
فكم أوقعوا في هذه الشبكة من مُغفَّل زعم أنه يجذبهم فجذبوه وأغرقوه وبقي في الحسرة والندامة.
وقال: اعلموا واستيقنوا أن تقوى الله سبحانه وتعالى هي الحكمة الكبرى والنعمة العُظمى والسببُ الداعي إلى الخير والفاتح لأبواب الفهم والعقل والخير.
كَيْفَ الرَّحيلُ بلا زادٍ إلى وطن ... ما ينفعُ المرء فيه غيرُ تقواهُ
من لم يكن زادُه التقوى فليس له ... يوم القيامة عُذْرٌ عند مولاهُ
وقال: استشعروا الحكمة، وابتغوا الديانة، وعودُوا أنفسكم الوقارَ والسكينة، وتحلوا بالآداب الحسنة الجميلة، وتروَّوْا في أموركم، ولا تعجلوا ولاسيما في مُجازاة المُسيء.
واجعلوا خشية الله حشو جنوبكم في الحكم، واحذروا النِّفاق والرياء ولا تُزكوا الخونة ولا تُخونوا الأزكياء.
وقال: إذا جادلكم المخالفُون لكم في الدين بالفضاضَة والغلظة وسُوء القول فلا تقابلوهُم بمثل ذلك، بل قابلُوهُم بالرفقِ واللين واللطف والدلالة والهداية.
قال الله جل وعلا لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
وقال جلا وعلا وتقدس: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .
وقال عز من قائل في صفة أهل العبودية الخاصة: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} ، وقال: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} ، وقال جل وعلا وتقدس: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} ، وقال عز من قائل: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ} .