إذا نطقَ السفيهُ فلا تجبهُ ... فخيرٌ من إجابَتِهِ السُكُوت
سَكَتُّ عن السفيهِ فظنَّ أني ... عييتُ عن الجواب وما عييتُ
وقال حكيم: أكثروا من الصمت في المحافل ولا تطلقوا ألسنتكم بحضرة المتحفظين عليكم بِمَا عَسَى أن يجعلوه سلاحًا يضربونكم به وأقلوا المراء والهذْر والفضلَ من القول.
واحذروا مصاحبة الأشرار، وأصحاب البدع في الدين، والحساد، والمشتغلين على العداوة والأحقاد والجهال.
وإذا هممتم بالخير فقدموا فعله لئلا يعارضكم سواه فتوقفوا عنه، قال الشاعر:
وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئدْ ... وإذا هممت بأمر خير فاعْجَل
وقال: اتفقوا، وتحابوا في الله، وثابروا على الأعمال الصالحة من صيام وصلاة مع الجماعة وزكاة وحج ببصائر صافية ونية نقية صالحة غير متقسمة ولا مشوبة، وتوادوا على طاعة الله عز وجل والتقوى له، واسعوا للخير، وافعلوا له، واجتهدوا فيه، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
فصل
عباد الله: احرصوا على تأديتكم لفرائض الله بالكمال والتمام والخشوع والخضوع، من غير عُجبٍ ولا استكبار، وإيَّاكم والتفاخر والتكاثر.
وعليكم بالسكينة والإخبات والتواضع لتستثمروا الخير من عمالكم، وتفوزوا برضاء ربكم.
وإذا فرط من الإنسان بادرة إثم بأن ارتكب منكرًا فعليه أن يُقلع فورًا ويتوب توبةً نصوحًا ولا تحمله السلامةُ منها على العودة إليها.
فإنها وإن سترت عليه في الدنيا، فإن أمامه يومُ الدين يومُ المجازات على الأعمال، قال الله جل وعلا وتقدس: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ} .
وأوصيكم بالتمسك بكتاب الله وسُّنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.