الصفحة 11 من 376

قال الله جل وعلا وتقدس: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» .

وتأدبوا بأدابهما، أي الكتاب والسُّنة، واقتدوا بالعلماء العاملين بعلمهم الذي جَعلوا الدنيا مطية للآخرة.

واحذروا كل الحذر من المتسمين بالعلم الذين هدفهم الدنيا فقط، فضررهم عظيم وتحرزوا من المآكل الخبيثة، فإن الله طيبٌ لا يقبلُ إلا طيبًا.

واحتشموا المكاسب الدَّنيئة، فإنها سببٌ لعدم قبول الدعاء.

اجمعوا بين محبة الديانة والحكمة وقفوا نفوسكم على تعلمها.

وإن قدرتم على أن يكون زمان مقامكم في هذه الدنيا مصروفًا بأسره إلى العمل بالكتاب والسُّنة فافعلوا.

ومتى كنتم بهذه الصفة سهل عليكم ما يصعب على غيركم، وكان ما يحصل لكم من شرف الفضيلة أنفع من ذخائر الأموال؛ لأن عروض الدنيا تفنى ولا تبقى وثواب الله يبقى ولا يفنى.

قال الله جل وعلا وتقدس: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} ، وقال جل وعلا وتقدس: {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} عباد الله ساووا بين ظواهركم وبواطنكم في المخاطبات بينكم، ولا تكن ألسنتكم مخالفة لضمائركم.

ولا تُخالفوا الرأي الصواب، ومشاورة النُصحاء؛ لتأمنوا من الندامة، ويسلموا من الملامة.

ولتكن أفواهكم مملوءة بحمد الله، وذكره، وشكره، والثناء عليه وتقديسه وتنزيهه عن النقائص والعيوب.

وليكن همكم مصروفًا إلى طاعة ربكم سبحانه وتعالى، واجتهدوا في دعائه بقلوب سليمة، واعتقادات مستقيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت