الصفحة 63 من 376

وإذا ملك الموت قد بارز الروح يجتذبها بخطاطيف الشدائد من تيار العُروق.

وقد أوثق كتاف الذبيح وحار البصر لشدة الهَوْلِ.

ولا تسألْ عن حال المُحتضر وما نزل به من الكروب والسكرات.

فتيقظ يا مسكين وتهيأ لتلك الساعة وحصِّلْ زادًا قبل العوزِ.

أفَكِّرُ في مَوْتي وبَعْدُ فَضِيْحَتي ... فَيَحْزَنُ قَلْبِي مِن عَظِيمِ خَطِيْئَتي

وتَبْكِي دَمًا عَيْني وحُقَّ لَهَا البُكَا ... على سُوء أفْعَالي وقِلَّةِ حِيْلَتَي

فما لي إلا الله لا أرْجُ غَيْرَهُ ... ولا سِيَّمَا عندَ اقْترَابِ مَنِيَّتِي

واسأَلُ رَبي في وَفَاتي مَؤْمِنًا ... على مِلَّةِ الإسلام أشْرَفَ مِلَّة

يا عجبًا ربنا جل وعلا يتحبب إلينا بالنعم وهو غنيٌ عنا وعن كل خلقه أهل السموات والأرض.

ونتمقت ونتبغض إليه بالمعاصي ونحن محتاجون إليه، بل مضطرون إليه.

علامة مَحبة الله إيثار طاعته وتجنب معاصيه ومُتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قال بعضهم: أحببتُ ربي حُبًا سهل عليَّ كُلَّ مُصيبة ورضاني في كل قضيَّة.

فما أبالي مع حبي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت وأرجو أن أكون من أحبابه.

قال أحد الشعراء أبياتًا في مخلوق لا تصلح إلا لرب العزة والجلال تبارك وتعالى، فعدلنا فيها ووجهنا الطلب والتمني إلى الله:

فَلَيْتَكَ تَعْفُو والحياةُ مِرْيَرةٌ ... ولَيْتَكَ تَرضَى والأنامُ غِضَابُ

ولَيْتَ الذي بَيْني وبَيْنَكَ عامِرٌ ... وبَيْنيْ وبَيْنَ العَالمِينَ خَرَابُ

إذا نِلْتُ مِنْكَ الودَ يَا خَالِقَ الوَرَى ... فكل الذي فَوْقَ التُرابِ تُرابُ

والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت