الصفحة 64 من 376

قال سفيان الثوري: لا يجتمع في هذا الزمان لأحد مال إلا وعنده خمس خصال: طول الأمل، وحرص غالب، وشح شديد، وقلة الورع، ونسيان الآخرة.

ستة أشياء هن غريبةٌ في ستة مواضع: المسجدُ غريب بين ناس لا يصلون فيه، والمصحفُ غريبٌ في منزل قوم لا يقرءون فيه، والقرآن غريب في جوف الفاسق، والمرأة المسلمة غريبة في يد رجل ظالم سيئ الخلق، والرجلُ المسلمُ الصالحُ غريبٌ في يد امرأةٍ رديئةٍ سيئة الخلق، والعالم غريب بين قوم لا يستمعُون إليه.

اعلم أن القلوب القاسية تعالج بأمور:

أولًا: الإقلاع عَما هي عليه من المعاصي، وذلك بحضور مجالس الوعظ والتذكير والتخويف والترغيب، وأخبار الصالحين، والإكثار من مطالعة الكتب المحتوية على ذلك، فإنَّ ذلك يُلين القلوب بإذن الله.

الثاني: ذكر الموت فيكثر من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، ومميت البنين والبنات.

يروى أن امرأة شكت إلى عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قساوة قلبها، فقالت: أكثري من ذكر الموت يرقُ قلبك، ففعلت ذلك فرقَّ قلبها، فجاءت تشكر عائشة.

قال بعض العلماء: يا من يجد في قلبه قسوةً، احذر أن تكون نقضت عهدًا، فإن الله تعالى يقول: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} .

ولما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى، فقال له أصحابه: علام تبكي من الدنيا فوالله لقد كُنت تبغضُ العيش أيام حياتك!! فقال: والله ما أبكي على الدنيا إنما أبكي خوفًا أن أحرم خوف الآخرة.

وكان إذا نظر إلى أهل السُوقِ، قال: ما أغفل هؤلاء عما أعدَّ لهُم.

قال جارٌ لمسعر بن كدام: بكى مسعر فبكت أمه، فقال لها مسعر: ما أبكاك يا أمَّاه؟ فقالت: يا بُني رأيتكَ تبكي فبكيتُ، فقال: يا أماه لمثل ما نهجمُ عليه غدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت