1ـ الحاسد أعم من العائن، فالعائن حاسد خاص، فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنًا، ولذلك جاء ذكر الاستعاذة في سورة الفلق من الحاسد، فإذا استعاذ المسلم من شر الحاسد دخل فيه العائن، وهذا من شمول القرآن وإعجازه وبلاغته. (التفسير القيم:759) .
2ـ الحسد يتأتى عن الحقد والبغض وتمني زوال النعمة، أما العين فيكون سببها في الغالب الإعجاب والاستعظام والاستحسان.
3ـ الحسد والعين يشتركان في الأثر حيث يسببان ضررًا للمعين والمحسود، ويختلفان في المصدر، فمصدر الحسد تحرُّق القلب واستكثار النعمة على المحسود، وتمنى زوالها عنه، أما العائن فمصدره انقداح نظرة العين، لذا فقد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو مال، وربما أصابت عينه نفسه، فرؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين. (التفسير القيم:577، وبدائع الفوائد جـ2صـ 231) .
4ـ الحاسد يمكن أن يحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه، أو يحصل عند غيبة المحسود وحضوره بينما العائن لا يعين إلا الموجود بالفعل , قال تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} (51) سورة القلم.
5ـ لا يحسد الإنسان نفسه ولا ماله ولكنه قد يعينهما.
6ـ لا يقع الحسد إلا من نفس خبيثة حاقدة، ولكن العين قد تقع من رجل صالح من جهة إعجابه بالشيء دون إرادة منه إلى زواله، كما حدث من عامر بن ربيعة عندما أصاب سهل بن حنيف بعين برغم أن عامرًا - رضي الله عنه - من السابقين إلى الإسلام، بل ومن أهل بدر.
2 -أسباب الحسد:
أول من وقع في قلبه الحسد إبليس - عليه لعنة الله - فقد حسد آدم - عليه السلام - لأن الله اجتباه بالخلافة، وأمر الملائكة أن تسجد له، عند ذلك اضطرمت واشتعلت نار الحقد والحسد في أحشاء إبليس فتكبر عن أمر الله كما قال ربنا: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدم فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 34) .
وكانت النتيجة أن طرده الله من الجنة، كما قال تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ 12} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ {13} قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {14} قَالَ إِنَّكَ مِنَ