قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: فلله كم من قتيل، وكم من سليب، وكم من معافٍ، عاد مضني على فراشه؟
يقول طبيبه: لا أعلم داءه ما هو؟ فصدق، ليس هذا الداء من علم الطبائع، فهذا من علم الأرواح وصفاتها وكيفياتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع وانفعال الأجسام عنها، وهذا علم لا يعرفه إلا خواص.
وقال الجاحظ عن حقيقة الحاسد: (هو الكلب الكلِب، والنمر الحرِب، والسم القشِب، والفحل القطِم، والسيل العرم، إن مَلَكَ قتل وسبا، وإن مُلِك عصى وبغى، حياتك موته وثبوره، وموتك عرسه وسروره، يصدق عليك كل شاهد زور، ويكذب فيك كل عدل مرضيّ، لا يحب من الناس إلا من يبغضك، ولا يبغض إلا من يحبك ... ، إنك غير سالم منه وإن رفعت القذى عن لحيته، وسويت عليه ثوبه فوق منكبه، ولبست ثوب الاستكانة عند رؤيته، واغتفرت له الزلة بعد زلته، واستحسنت كل ما يقبح من شيمه، وصدقته على كذبه، وأعنته على فجرته، فما هذا العناء؟ وما هذا الداء العياء؟ ... ، إنه لا يأتيك ولكنه يناديك، ولا يحاكمك ولكنه يوازنك، أحسن ما تكون عنده حالًا: أقل ما تزيد مالًا، وأكثر ما تكون عيالًا، وأعظم ما تكون ضلالًا. وأفرح ما يكون بك أقرب ما تكون بالمصيبة عهدًا وأبعد ما تكون من الناس حمدًا، فإذا كان الأمر على هذا فمجاورة الأموات، ومخالطة الزمنى، والاجتنان بالجدران، ومص المصران، وأكل القردان، أهون من معاشرة مثله، والاتصال بحبله) رسالة الحاسد والمحسود (ص: 26 - 29) .
قال الشافعي رحمه الله تعالى:
وداريت كل الناس لكن حاسدي *** مداراته عزَّت وعزَّ منالها
وكيف يداري المرء حاسد نعمةٍ *** إذا كان لا يرضيه إلا زوالها؟
الفرق بين الحسد والعين:
من أهم الفروق التي ذكرها أهل العلم كابن الجوزي وابن القيم وابن حجر والنووي وغيرهم ـ رحمهم الله جميعًا ـ